تناول تقرير تحليلي نشرته مجلة "إيبوك" الإسرائيلية، الأبعاد السياسية والجيوسياسية الكامنة وراء الإعلان الرسمي لـ (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي بشأن عدم نيته الترشح مجددًا، واعتزامه مغادرة سدة الحكم بشكل نهائي بحلول عام 2030، مستعرضة التقديرات الأمنية الإسرائيلية لطبيعة هذا الانتقال المرتقب وهندسة السلطة داخل الدولة المصرية.

 

 

تصريحات علنية وتشكيك أمني ومخابراتي


وأفادت المجلة في مستهل تقريرها بأن السيسي أكد في مناسبات رسمية متعددة التزامه بالمواد الدستورية الحالية التي تمنع تمديد بقائه بعد انتهاء ولايته الحالية في عام 2030، رافضاً فكرة اللجوء إلى تعديل الدستور مجددًا – على غرار تعديلات عام 2019 التي مددت الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات – ومشددًا على أن مهمة الشارع المصري هي حماية استقرار الدولة ومؤسساتها وليس حماية شخص الرئيس.


في المقابل، نقلت المجلة عن مسؤولين بارزين في الأجهزة الأمنية والمخابراتية في إسرائيل حالة من التشكيك والترقب تجاه هذه الوعود؛ حيث أكدت تلك المصادر أن الإعلانات والعهود العلنية في الأنظمة ذات الصبغة العسكرية والأمنية القوية لا تمثل دائمًا ضمانة قطعية أو حتمية لتداول السلطة في المواعيد المحددة، بل تخضع دائمًا للحسابات الاستراتيجية الوقتية.

 

 

استيعاب "سيناريو سقوط مبارك" ومنع صراع الأجنحة


وطبقًا للقراءة التحليلية التي استعرضتها المجلة، فإن الإعلان المبكر للسيسي عن موعد اعتزاله ليس رغبة طوعية في الابتعاد بقدر ما هو "مناورة استباقية ذكية" تهدف بالأساس إلى إحباط أي تحركات أو صراعات مبكرة خلف الستار بين أجنحة الدولة ومراكز القوى لتحديد الخليفة (صراع الوراثة).


ورأى المحللون العسكريون والسياسيون، أن السيسي يستوعب جيدًا التجربة التاريخية والبيولوجية لسلفه الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تسبب غموض مشهد خلافته والحديث عن مشروع "التوريث" لنجله جمال في اندلاع ثورة شعبية أطاحت بالنظام عام 2011 بعد ثلاثة عقود من الهيمنة.


وبناءً على ذلك، خلصت المجلة في ختام تقريرها إلى أن الإستراتيجية الحالية للنظام المصري ترتكز على قيام الرئيس الحالي بإدارة وهندسة عملية نقل السلطة بنفسه ووفق شروطه وبخطوات متدرجة ومحسوبة؛ لمنع حدوث أي فراغ سياسي أو اضطرابات شعبية قد تزعزع الاستقرار وتفقد الدولة توازنها الجيوسياسي في المنطقة.

https://epoch.org.il/geopolitics/635191/